فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 367

1-اجتناب الملاعن الثلاث . عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا الملاعن الثلاث، البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل ) (1) . وفي حديث أبي هريرة-رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا اللعَّانين . قالوا: وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم ) (2) . وحديث معاذ انفرد بذكر الموارد والموردة وهي: الطريق إلى الماء ذكره في اللسان (3) . وهي المجاري والطرق إلى الماء واحدها مورد، يقال: وردت الماء إذا حضرته لتشرب (4) . والحديثان صُدر أحدهما باجتناب الملاعن الثلاث، والآخر باتقاء اللاعنين، فما المراد بذلك. قال الخطابي: المراد باللاعنين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين الناس عليه والداعيين إليه، وذلك أن من فعلهما شتم ولعن يعني عادة الناس لعنه، فلما صارا سببا ً لذلك أضيف اللعن إليهما، قال: وقد يكون اللاعن بمعنى الملعون والملاعن مواضع اللعن، قلت: فعلى هذا يكون التقدير:اتقوا الأمرين الملعون فاعلهما، وهذا على رواية أبي داود. وأما على رواية مسلم فمعنا والله أعلم: اتقوا فعل اللعانين أي صاحبي اللعن وهما اللذان يلعنهما الناس في العادة والله أعلم (5) . وعلة النهي عن التخلي في هذه المواضع الثلاثة، هو أن تقذير هذه المواضع وتنجيسها بالقذر فيه إيذاءٌ للمؤمنين وإيذاءهم محرم بنص الكتاب، قال تعالى: { والذين يؤذون المؤمنون والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانًا وإثمًا مبينًا } .

(1) . رواه أبو داود (26) وقال الألباني: حسن ، وابن ماجه (328)

(2) . رواه مسلم (269) ، وأحمد (8636) ، وأبو داود (25)

(3) . (3/456) مادة: ( ورد )

(4) . عون المعبود بشرح سنن أبي داود. المجلد الأول (1/31)

(5) . شرح مسلم للنووي . المجلد الثاني (3/132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت