فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 367

10-العفو عن الزلات وكظم الغيظ . لما كانت مخالطة الناس ومعاشرتهم-لا بد- وأن يعتريها شيءٌ من التقصير والتفريط والتعدي من بعضهم على بعض إما بقولٍ أو فعلٍ؛ أُستحب لمن ظُلم أن يكظم غيظه ويعفو عمن ظلمه، قال تعالى: { والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون } (1) . وقال تعالى: { والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } (2) . قوله: { والكاظمين الغيظ } أي: إذا حصل لهم من غيرهم أذية توجب غيظهم وهو امتلاء قلوبهم من الحنق، الموجب للانتقام بالقول والفعل، هؤلاء لا يعملون بمقتضى الطباع البشرية، بل يكظمون ما في القلوب من الغيظ، ويصبرون عن مقابلة المسيء إليهم . وقوله: { والعافين عن الناس } يدخل في العفو عن الناس، العفو عن كل من أساء إليك بقول أو فعل. والعفو أبلغ من الكظم، لأن العفو ترك المؤاخذة، مع السماحة عن المسيء، وهذا إنما يكون ممن تحلى بالأخلاق الجميلة، وتخلى عن الأخلاق الرذيلة، وممن تاجر مع الله، وعفا عن عباد الله، رحمة بهم، وإحسانًا إليهم، وكراهة حصول الشر عليهم، وليعفو الله عنه، ويكون أجره على ربه الكريم، لا على العبد الفقير،كما قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله } اهـ (3) . والكاظم غيظه مع قدرته على إنفاذه موعود على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخير جزيل، فقد روى معاذ بن أنس الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من كظم غيظًا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله على رءوس الخلائق حتى يُخيره الله في أيِّ الحور العين شاء ) (4) .

(1) . الشورى (37)

(2) . آل عمران (134)

(3) . تفسير الكلام المنان في تفسير كلام الرحمن . لابن سعدي (آل عمران آية 134)

(4) . رواه الترمذي (2021) وقال: حديث حسن غريب، ورواه أحمد (15210) ، وأبو داود (4777) وقال الألباني: حسن، وابن ماجه (4186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت