...الحديث ) (1) . والمراد بالنهي هنا هو النهي عن ظن السوء . قال الخطابي: هو تحقيق الظن وتصديقه دون ما يهجس في النفس؛ فإن ذلك لا يملك. ومراد الخطابي أن المحرم من الظن ما يستمر صاحبه عليه، ويستقر في قلبه، دون ما يعرض في القلب ولا يستقر، فإن هذا لا يكلف به كما سبق في حديث: ( تجاوز الله تعالى عما تحدثت به الأمة ما لم تتكلم أو تعمد ) وسبق تأويله على الخواطر التي لا تستقر، قاله النووي (2) . وقال القرطبي: المراد بالظن هنا التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم رجلًا بالفاحشة من غير أن يظهر عليه ما يقتضيها، ولذلك عطف عليه قوله: { ولا تجسسوا } وذلك أن الشخص يقع له خاطر التهمة فيريد أن يتحقق فيتجسس ويبحث ويستمع، فنهي عن ذلك،وهذا الحديث يوافق قوله تعالى: { اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا } فدل سياق الآية على الأمر بصون عرض المسلم غاية الصيانة، لتقدم النهي عن الخوض فيه بالظن، فإن قال الظان أبحث لأ تحقق، قيل له: { ولا تجسسوا } فإن قال تحققت من غير تجسس قيل له: { ولا يغتب بعضكم بعضًا } (3) .
فائدة: من إحسان الظن بالإخوان؛ حمل كلامهم على أحسن المحامل، فإذا بلغك شيءٌ تكرهه، فالتمس له العذر، وقل: لعله أراد كذا، ولعله أراد كذا، حتى لا تجد له محملًا .
(1) . رواه البخاري (5144) ، ومسلم (2563) ، وأحمد (27334) ، والترمذي (1988) ، وأبو داود (4917) ،ومالك (1684)
(2) . شرح صحيح مسلم. المجلد الثامن (16/101)
(3) . فتح الباري (10/496)