وعن الإمام أحمد في المسألة روايات منها التوقف قال القاضي في (الجامع الكبير) على هذه الرواية: إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعةٌ وإكرامٌ، لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف، ألا ترى أن عمر لما رأي الحجر قال: لا تضر ولا تنفع، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبَّلتك. وكذلك معاوية لما طاف فقبَّل الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس، فقال: ليس في البيت شيءُ مهجور، فقال: إنما هي السنة، فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم (1) . ولما رأي ابن المسيب رجلًا يكثر الركوع والسجود بعد صلاة الفجر نهاه، فقال: يا أبا محمد، أيعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن على خلاف السنة ! (2) .
قالت اللجنة الدائمة: لا نعلم دليلًا على مشروعية تقبيل القرآن الكريم، وهو أنزل لتلاوته وتدبره والعمل به (3) .
23-كراهية تعليق الآيات على الجدر ونحوها . انتشر في كثير من البيوتات تعليق بعض السور أو الآيات على جدران الغرف والممرات، منهم من علقها تبركًا ومنهم تجملًا . وبعضهم زيَّن بها محله (التجاري) وانتقى آيات تناسب المقام !، ومنهم من علقه في سيارته إما حرزًا أو تبركًا، وبعضهم يقول: تذكرًا ! .
وللجنة الدائمة فتوى مطولة بهذا الشأن مؤداها المنع من تعليق الآيات على الحيطان والمحلات التجارية، ونحو ذلك . وملخصها كالآتي:
(1) أن في تعليق الآيات ونحو ذلك إنحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك.
(2) أن هذا مخالف لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون .
(3) أن في المنع من ذلك سد لذريعة الشرك، والقضاء على وسائله من الحروز والتمائم وإن كانت من القرآن .
(1) . الآداب الشرعية . لابن مفلح (2/273)
(2) . التمهيد . لابن عبد البر (20/104) ط. دار طيبة .
(3) فتوى (8852) (4/122)