مسألة: هل يتعارض هذا الحديث مع امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الضب (1) ، وهل يُعد قوله صلى الله عليه وسلم في الضب: (... فأجدني أعافه ) وفي رواية: ( هذا لحم لم آكله قط ) امتناعه من عيب الطعام ؟
الجواب: أنه لاتعارض بين الحديثين، وليس قوله صلى الله عليه وسلم في الضب من عيب الطعام، بل هو إخبارٌ عن سبب امتناعه،وهو أنه لا يشتهي هذا النوع من الطعام ولم يعتاده. قال النووي: وأما حديث ترك أكل الضب فليس هو من عيب الطعام، إنما هو إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه (2) .
14-حكم الشرب والأكل قائمًا . اختلف العلماء في حكم الشرب قائمًا، ويعود اختلافهم فيه إلى وجود أحاديث صحيحة ظاهرها التعارض، فبعضها كانت تنهى عن الشرب قائمًا، وبعضها كانت على العكس من ذلك، ونحن نسوق لك بعضًا منها:
أولًا: أحاديث النهي عن الشرب قائمًا:
1-روى أنس -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم: ( زجر عن الشرب قائمًا ) وفي رواية: ( نهى أن يشرب قائمًا ) (3) .
2-وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ( أن النبي صلى الله عليه سول زجر عن الشرب قائمًا ) (4) .
3-وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يشربن أحد منكم قائمًا . فمن نسي فليستقي ) (5) .
ثانيًا: أحاديث جواز الشرب قائمًا:
(1) .البخاري، مسلم (1946) ، أحمد (2679) ، النسائي (4316) ، أبو داود (3794) ، ابن ماجه (3241) ، مالك (1805) ، الدارمي (2017)
(2) . شرح مسلم . المجلد السابع (14/22)
(3) .رواه مسلم (2024) ، وأحمد (11775) ، والترمذي (1879) ، وأبو داود (3717) ، وابن ماجه (3424) ، والدارمي (2127)
(4) . رواه مسلم (2025) ، وأحمد (10885) ، والبغوي في شرح السنة (3045)
(5) . رواه مسلم (2026) ، وأحمد (8135) دون قوله: فمن نسي فليستقي .