يجوز أن يتحدث الرجل مع أخيه -في المسجد- بالأمور الدنيوية المباحة، ولا أثم عليه في ذلك، فقد فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم ويقرهم على ذلك، وهذا دالٌ على جوازه . فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: ( أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم ) (1) . وعن سماك بن حرب قال: ( قلت لجابر بن سمرة أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ . قال: نعم . كثيرًا كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم صلى الله عليه وسلم ) (2) .
ولكن ينبغي مراعاة عدة أمور، عند التحدث في المسجد فيما يتعلق بشئون الدنيا . أولًا: أن لا يشغل من حوله من المصلين أو التالين للقرآن أو المشتغلين بالعلم . ثانيًا: أن لا يُتخذ عادة . ثالثًا: أن يجتنب فيه الأقوال أو الأفعال المحرمة . رابعًا: أن يكون الكلام قليلًا لا كثيرًا .
لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في المسجد، وفعله دليل الجواز. قال عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي -رضي الله عنه-: ( كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم ) (3) . ولكن ينبغي على من شرب أو أكل طعامًا في المسجد أن لا يلوث المسجد بفضلات الطعام أو الشراب (4) .
17-جواز قول الشعر في المسجد .
(1) . رواه البخاري (642) واللفظ له، ورواه مسلم (376) ، وأحمد (11576) ، والترمذي (518) ، والنسائي (791) ، وأبو داود (201)
(2) . رواه مسلم (2322) ، وأحمد (20333) ، والنسائي (1358)
(3) . رواه ابن ماجة (3300) وقال الألباني:"صحيح"برقم: (2685) - (3363)
(4) . وهذا يكثر في شهر رمضان، عندما يجتمع الناس للإفطار، فينبغي التنبه لذلك .