فعجيبٌ حال هؤلاء استبدلوا الدعاء للمريض بالتطهير والرحمة والمغفرة والعافية، بعبارات جوفاء، وأمنيات لا تقدم ولا تؤخر !. واستبدلوا الرقى الشرعية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية بباقة ورد قد تذبل بعد يوم أو يومين !. اللهم اهدنا صراطك المستقيم، غير مغضوب عليهم ولا ضآلين . آمين .
14-تلقين المريض الشهادة إذا حضر أجله وإغماض عينيه والدعاء له إذا مات . عندما يدنو أجل المريض وتظهر عليه علامات الموت، فإنه يستحب للعائد أن يذّكر المريض برحمة الله الواسعة ولا يقنطه منها لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: ( لا يموتنَّ أحدكم إلا وهو يُحسِنُ الظن بالله عز وجل ) (1) . قال العلماء: معنىحسن الظن بالله تعالى: أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه، قاله النووي (2) . ويستحب له -أيضًا- أن يلقنه الشهادة برفق ولين . فعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) (3) . قال النووي: والأمر بهذا التلقين أمر ندب، وأجمع العلماء على هذا التلقين وكرهوا الإكثار عليه والموالاة لئلا يضجر بضيق حاله وشدة كربه فيكره ذلك بقلبه ويتكلم بما لا يليق، قالوا: وإذا قاله مرة لا يكرر عليه إلا أن يتكلم بعده بكلام آخر فيعاد التعريض به ليكون آخر كلامه (4) . فإذا مات أستحب لمن حضره أن يغمض عينيه ويدعو له، لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شقَّ بصره، فأغمضه، ثم قال: ( إن الروح إذا قُبض تبعه البصر ) فضجَّ ناسٌ من أهله. فقال: (
(1) . رواه مسلم (2877) ، وأحمد (13711) ، وأبو داود (3113) ، وابن ماجه (4167)
(2) . شرح مسلم للنووي. المجلد التاسع (17/176)
(3) . رواه مسلم (916) ، وأحمد (10610) ، والترمذي (976) ، والنسائي (1826) ،وأبوداود (3117) ، وابن ماجه (1445)
(4) . شرح صحيح مسلم . المجلد الثالث (6/183)