الوجه الأول: أن تكون سبًا وقدحًا في الزمن فهذا حرام. ولا يجوز، لأن ما حصل في الزمن فهو من الله -عز وجل- فمن سبّه فقد سبّ الله، ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسي: ( يؤذيني ابن آدم يسبُّ الدهر وأنا الدهر. بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار .
والوجه الثاني: أن يقولها على سبيل الإخبار فهذا لا بأس به، ومنه قوله تعالى عن لوط، عليه الصلاة والسلام: { وقال هذا يومٌ عصيب } أي شديد، وكل الناس يقولون: هذا يومٌ شديد . وهذا يومٌ فيه كذا وكذا من الأمور وليس فيه شئ.
وأما قول: (هذا الزمن غدار) فهذا سبّ لأن الغدر صفة ذم ولا يجوز.
وأما قول: ( يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه ) إذا قصد يا خيبتي أنا، فهذا لا باس فيه، وليس سبًا للدهر، وإن قصد الزمن أو اليوم فهذا سبه له فلا يجوز (1) .
خ- قول: ( حرام عليك ) أو ( حرام عليك أن تفعل كذا ) . لايجوز أن يوصف شيء بالتحريم إلا أن يكون شيئًا حرمه الله أو رسوله، وذلك أن وصف شيء غير محرم بالحرمة-ولو مع سلامة النية- فيه تعدي على جناب الربوبية، وفيه إيهام بأن ذلك الشيء محرم وهو ليس كذلك. والأسلم للمرء في دينه أن يبتعد عن هذا اللفظ (2) . ويُخشى على قائل ذلك أن يدخل في عموم قوله تعالى: { ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالٌ وهذا حرامٌ لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون } (3) . قال الشوكاني: ومعناه أي: لا تحرموا ولا تحللوا لأجل قولٍ تنطق به ألسنتكم من غير حجة (4) .
-قال تعالى: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم } (5) .
(1) . فتاوي العقيدة ـ ( ص 614-615)
(2) . انظر فتاوى الشيخ: محمد بن صالح العثيمين . إعداد:أشرف عبد المقصود. دار عالم الكتب . ط. الثانية 1412هـ (1/200-201)
(3) . النحل (116)
(4) . فتح القدير (3/227)
(5) . المؤمنون (51)