فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 367

وثانيها: أنه أعظم في الأدب والتعظيم ، لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ، ومن رفع صوته لديهم مقتوه ، ولله المثل الأعلي ، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به .

وثالثها: أنه أبلغ في التضرع والخشوع .

ورابعها: أنه أبلغ في الإخلاص .

وخامسها: أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء ، فإن رفع الصوت يفرقه .

وسادسها: وهو من النكت البديعة جدًا - أنه دال على قرب صاحبة للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد ، ولهذا أثني الله على عبده زكريا بقوله عز وجل: ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[ .

وسابعها: أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال ، فإن اللسان لا يمل ، والجوارح لا تتعب ، بخلاف ما إذا رفع صوته ، فإنه قد يمل اللسان ، وتضعف قواه .

وثامنها: أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات .

وتاسعها: أن أعظم النعم الإقبال والتعبد ، ولكل نعمة حاسد على قدرها دعت أو جلت ، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة .

وعاشرها: أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى ، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه ، فهو ذكر وزيادة . اهـ (1) .

9-حضور القلب من أسباب قبول الدعاء :

حضور قلب الداعي ، من الأسباب التي تقرب من إجابة دعائه ، وعموم النصوص تدل على ذلك ، كقوله تعالى: ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ] الأعراف 55 [ . وقوله: ( وادعوه خوفا وطمعا ) ] الأعراف 56[ . فإن الدعاء بتضرع وخفية وخوف وطمع يستلزم - ولابد - حضور قلب الداعي ، وهو ظاهر . وفي الحديث أنه

-صلى الله عليه وسلم - قال:"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه" (2) .

10-استحباب تكرير الدعاء والإلحاح فيه:

(1) الفتاوى ( 15/15-18) بتصرف يسير .

(2) رواه الترمذي: (3479) وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (594) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت