1-استحباب المصافحة . قد سبق إيراد الآثار أنها تُذهب الغل، وتكون سببًا في غفران الذنوب . والمصافحةُ رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وعمل بها صحابته-رضوان الله عليهم-، ( قال قتادة: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم ) (1) .وفي قصة توبة الله على كعب قال: ( دخلت المسجد فإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام إليَّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ) (2) . ومن حديث أنس-رضي الله عنه- لما جاء أهل اليمن، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( قد أقبل أهل اليمن، وهم أرق قلوبًا منكم ) فهم أول من جاء بالمصافحة (3) . وعن البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: ( من تمام التحية أن تصافح أخاك ) (4) .
والمصافحة سنة عند التلاقي، وهو توكيد للسلام . جاء في الأدب المفرد: واعلم أن التصافح عند الملاقاة للتأنيس وتوكيد التسليم القولي، فإن التسليم إيذان بالأمن قولًا والتصافح نحو بيعة وتلقين على ذلك وتوكيد لما تلفظاه بالتسليم ليكون كل من المتلاقيين على أمن من صاحبه (5) .
وبعد ذكر الآثار الدالة على جواز المصافحة، والمرغبة فيها، فلا نظنُ بمسلمٍ يبخل علىنفسه بخيرٍ، أو يرغب عن سنة !.
(1) .رواه البخاري (6263) .
(2) . علقه البخاري في كتاب الاستئذان . باب المصافحة، وهو موصولٌ عنده من قصة كعب في المغازي (4418) .
(3) . رواه أبو داود (5213) والبخاري في الأدب المفرد (967) واللفظ له . وقوله: (وهم أول من جاء بالمصافحة ) مدرج من كلام أنس -رضي الله عنه- قاله الألباني. ويتضح هذا برواية الامام أحمد (3/155،223) انظر السلسلة الصحيحة (527) (2/50) ط. المكتب الإسلامي .
(4) .رواه البخاري في الأدب المفرد (968) صحيح الإسناد موقوفًا، قاله الألباني.
(5) . نقله شارح الأدب المفرد من فيض الباري (4/412) . انظر شرح الأدب (2/432) ط. المكتبة السلفية .