مسألة: اعتاد بعض الناس أن يسلموا على من بجانبهم أدبار الصلوات المكتوبات، فهل ذلك الفعل مشروع ؟
الجواب: السلام أدبار الصلوات المكتوبات، ليس بمشروع، ولم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين، ولا عن صحابته الكرام، والعمل بها إحداث في الدين لم يأذن به الله .
قال فضل الله الجيلاني: قال ابن عابدين: إن المواظبة عليها بعد الصلوات الخمس خاصة قد تؤدي بالجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذا المواضع، وأن لها خصوصية زائدة على غيرها، مع أن ظاهر كلامه أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه المواضع . وفي الملتقط: تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- لم يفعلوا ذلك، ولأنها من سنن الروافض . وعن الشافعية أنها بدعة: لا أصل لها في الشرع، وأنه ينهى فاعلها أولًا ويعزر ثانيًا . وفي المدخل: أنها من البدع، وموضع المصافحة في الشرع هو إنما عند لقاء المسلم لأخيه، لا في أدبار الصلوات، فحيث يضعها الشرع يضعها. فينهى عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به خلاف السنة (1) .
فائدة 1: عند البخاري في الأدب المفرد عن سلمة بن وردان قال: ( رأيت أنس ابن مالك-رضي الله عنه- يسلم على الناس، فسألني من أنت؟ فقلت: مولى لبني ليث، فسمح على رأسي ثلاثًا وقال:( بارك الله فيه) (2) . فعلى هذا يستحب السلام على الصبيان لما فيه من الرحمة بهم، والحنو عليهم، وتعويدهم على الخير. وفي مسح أنس -رضي الله عنه- على رأس الغلام دليل على شفقته ورحمته بالصبيان.
(1) . شرح الأدب المفرد ( 2/430-431)
(2) . حديث رقم (966) . وبوب عليه البخاري باب: مصافحة الصبيان. وقال الألباني: حسن الإسناد .