والذي صرف أمره صلى الله عليه وسلم من الوجوب إلى الاستحباب أحاديث أخر كحديث طلحة بن عبيد الله-رضي الله عنه-قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) . فقال: هل علي غيرها؟ قال: لا؛ إلا أن تطوع .-وفي آخر الحديث- قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق ) (1) . وعلى هذا فلا ينبغي لأهل الإيمان أن يرغبوا عن هاتين الركعتين ففيهما خيرٌ كثير .
مما جاء في فضل القعود في المساجد وانتظار الصلاة، قوله صلى الله عليه وسلم: (.. . فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث ) (2) .وهذا من رحمة الله بعباده وجزيل كرمه؛ أن رتب على جلوسهم في المساجد وانتظار الصلاة، كأجر المصلي . ثم جعل ملائكته يدعون لمنتظر الصلاة في المسجد، بالرحمة والمغفرة والتوبة ! .
(1) . رواه البخاري (46) ،ومسلم (11) ، وأحمد (1393) ، والنسائي (458) ، وأبو داود (391) ، ومالك (425) ، والدارمي (1578)
(2) .رواه البخاري (176) ، ومسلم (649) واللفظ له، ورواه أحمد (7382) ، والنسائي (733) ، وأبو داود (559) ، ومالك (382) .