1-من السنة إلقاء السلام، أما رده فهو واجب. ودليل السنية كثيرة جدًا، وقد سبق قوله صلى الله عليه وسلم: حق المسلم على المسلم ست:... إذا لقيته فسلم عليه ..الحديث، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل صحابته رضوان الله عليهم. وشهرة ذلك تغنينا عن إيراد النصوص.
وأما رد السلام فهو واجب، يتعين على المُسَّلم عليه الرد وإلا أثم، وأدلة فرضيتها كثيرة منها: قوله تعالى: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } . وقد ذكر ابن حزم وابن عبد البر والشيخ تقي الدين الإجماع على وجوب الرد (1) .
مسألة:إذا سلم رجل على جماعة، فهل يتعين الرد عليهم كلهم، أم يجزيء الواحد عنهم؟
الجواب: إن سلم رجل على جماعة، فإن ردوا كلهم فهو أفضل، وإن رد واحدٌ منهم، سقط الحرج عن الباقين، ولا إثم (2) . عن علي بن أبي طالب قال: (يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم) (3) .
(1) . انظر الآداب الشرعية (1/356) ط. مؤسسة الرسالة.
(2) . انظر النووي شرح صحيح مسلم حديث رقم (2160) ط. دار الفكر ، فتح الباري حديث رقم (6231) ط. دار الريان . والآداب الشرعية
(3) .راواه أبو داود (5210) . وقال الألباني: صحيح . ورواه ابن عبد البر بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ووصفه بأنه حسن لا معارض له. وفيه سعيد بن خالد الخزاعي؛ مدني . قال عنه ابن عبد البر: ليس به بأس عند بعضهم، وقد ضعفه جماعة .اهـ (التمهيد5/290) ط. دار طيبة .وفي إرواء الغليل وصفه الشيخ الألباني بالحسن،وذكر قول النيسابوري: (هذا حديث حسن) ،ثم ساق عدة طرق يتقوى بها هذا الحديث، وقال في آخر مبحثه: ولعل الحديث بهذه الطرق يتقوى فيصير حسنًا، بل هذا هو الظاهر والله أعلم. ( الإرواء حديث رقم778) . تنبيه: أطلت في هذا الموضع، لأنه يترتب على صحة هذا الحديث سقوط الأثم عن الجماعة إذا رد أحدهم، وهو أمر يلزم معرفته، والله الموفق.