2-تحريم مصافحة المرأة الأجنبية .ويستدل لذلك بما رواه البخاري في صحيحه، من حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها في مبايعة المهاجرات- قالت: ( ... فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتكن . لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء إلا بما أمر الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن . كلامًا ) (1) . وقوله ( قد بايعتكن. كلامًا) أي يقول ذلك كلامًا فقط، لا مصافحة باليد كما جرت العادة بمصافحة الرجال عند المبايعة، قاله ابن حجر (2) . وفي حديث أميمة بن رقيقة-رضي الله عنها- ما يشهد لذلك، وفيه تصريح بمنع مصافحة النساء . فإنه صلى الله عليه وسلم لما بايع النساء ( قالت: فقلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إني لا أصافح النساء. إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة، أو مثل قولي لامرأة واحدة ) (3) .
قال ابن عبد البر: في قوله: ( أني لا أصافح النساء ) ، دليل على أنه لا يجوز لرجل أن يباشر امرأة لا تحل له، ولا يمسها بيده، ولا يصافحها (4) .
(1) .حديث (5288)
(2) . فتح الباري (8/505)
(3) . رواه أحمد (26466) ، والترمذي (1597) ، والنسائي (4181) ، وابن ماجه (2874) ، ومالك في الموطأ (1842) .
(4) . التمهيد (12/243)