فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 367

قال ابن القيم: فلو تحقق السامع أن الذي قال له: سلام عليكم لا شك فيه ، فهل له أن يقول:وعليك السلام، أو يقتصر على قوله وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له، وعليك السلام. فإن هذا من باب العدل، والله تعالى يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: { وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها } . فندب إلى الفضل، وأوجب العدل، ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجه ما فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالاقتصار على قول الراد (وعليكم) بناء على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة -رضي الله عنها- فقال: ( ألا ترينني قلت: وعليكم، لما قالوا: السّام عليك) ثم قال: ( إذ ا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: وعليكم ) والاعتبار وإن كان لعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال الله تعالى: { وإذا جاءوك حيَّوك بما لم يحيِّك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول } . فإذا زال السبب، وقال الكتابي: ( سلام عليكم ورحمة الله ) فالعدل في التحية أن يرد عليه نظير سلامه. اهـ (1) .

(1) . أحكام أهل الذمة . (1/425-426) رمادي للنشر . ط.الأولى 1418هـ. وانظر فتاوي العقيدة لابن عثمين ص235-236. والسلسلة الصحيحة للألباني (2/327-330)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت