والغيبة والنميمة، من أسلحة إبليس وحزبه، في التفريق بين الناس، وشحن قلوبه بعضهم على بعض. وهما من الأدواء التي تهلك الفرد وتفرق الجماعة، فتجعل الفرد من الناس على خطر من أن يناله ما أعده الله للمغتاب والنمام، وهي تُنشئُ القطيعة بين الأهل والأقارب وبين الناس . ولعلنا أن نذكر ببعض ما ورد فيهما، والموفق من خضع قلبه للحق، وصان لسانه عن الخلق . قال تعالى: ( ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم ) (1) . ومن حديث أبي برزه الأسلمي قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتَّبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته ) (2) . وعن أبي وائل عن حذيفة أنه بلغه أن رجلًا ينمُّ الحديث فقال حذيفة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يدخل الجنة نمام ) وفي رواية: ( قتات) (3) . وكلاهما بمعنى واحد .
فائدة: تباح الغيبة في ستة مواطن:
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية، أو قدرة على إنصافه من ظالمه.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب، فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يعمل كذا، فازجره عنه ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصل إلى إزالة المنكر، فإن لم يقصد ذلك كان ذلك حراما.
الثالث: الاستفتاء، فيقول للمفتي: ظلمني أبي، أو أخي...ونحو ذلك، فهذا جائز للحاجة، ولكن الأحوط أن يقول: ما تقول في رجل أو شخص كان من أمره كذا؟ فإنه يحصل به الغرض من غير تعيين ومع ذلك، فالتعيين جائز.
(1) .الحجرات (12)
(2) .رواه أبو داود (4880) واللفظ له، وقال عنه الألباني: حسن صحيح . وأحمد (19277)
(3) . البخاري (6056) ، مسلم (105) واللفظ له، أحمد (22814) ، الترمذي (2026) ، أبو داود (48719)