فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 367

.استفاض النقل من الكتاب والسنة في التحذير منهما، ورتُب على ذلك وعيدٌ شديد . والنهي عنهما معلوم لدى عامة المسلمين، ومع ذلك تجد أن كثيرًا من الناس لا يتورع عن إطلاق لسانه في أعراض الناس ولحومهم، ولكن هو تزيين الشيطان لهم، ليفرق جمعهم، وليوغر صدور بعضهم على بعض، فالشريعة جاءت بجمع الكلمة، وتأليف القلوب، وإحسان الظن بالناس، وقول الحق وطيبه ... والشيطان يسعى إلى تفريق الكلمة، وتنفير القلوب بعضها من بعض، وسوء الظن بالناس، وقول الباطل وخبيثه . فعن جابرِ -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم ) (1) . ومعنى الحديث: [أن الشيطان] أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها، قاله النووي (2) . والغيبة والنميمة إحدى بذور الشحناء الخصومات التي تكون بين الناس. والشيطان أخبرنا عنه مولانا أنه عدوٌ لنا، والعدو لا يريد لنا الخير- لا نشك في ذلك-، وأمرنا أن نعاديه ونحاربه { إن الشيطان لكم عدوٌ فاتخذوه عدوًا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير } (3) .

(1) . مسلم (2812) ، أحمد (13957) ، الترمذي (1937)

(2) . مسلم بشرح النووي . المجلد التاسع (17/131)

(3) . فاطر (6)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت