رجلٌ جالسٌ ورجلٌ قائمٌ بيده كلوبٌ من حديد، -قال بعض أصحابنا عن موسى- إنه يُدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله. قلت: ما هذا قالا: انطلق ..) وفي آخر الحديث قال صلى الله عليه وسلم للرجلين: ( طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت. قالا: نعم . أما الذي رأيته يُشقُّ شدقه فكذابٌ يحدثُ بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة ..الحديث) (1) .
فائدة: أعظم الكذب، هو الكذب على الله والكذب على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، والحلف بالله كاذبًا ليقتطع به مال امرئ مسلم .
فأما الكذب على الله، فيكون بتأويل كلامه وتفسيره بلا علم، ومن ذلك إخضاع نصوص القرآن لبعض الحوادث المتجددة، ولقد كان السلف يتحرجون من تفسير كلامه -سبحانه وتعالى- بلا علم، ولهم في ذلك أقوال:
قال أبو بكر الصديق: أي أرض تُقلني وأي سماء تُظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم... وعن ابن عباس أنه سئل عن آية لو سئل عنها بعضكم لقال فيها فأبي أن يقول فيها ... وقال مسروق: اتقوا التفسير فإنما هو الرواية عن الله . [قال ابن تيمية] فهذه الآثار وما شاكلها عن أئمة السلف محمولةٌ على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعًا فلا حرج عليه (2) .
وأما الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يكون بوضع الحديث عنه، ويزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله أو فعله، أو أقره. والكاذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم مُتوعد بالنار، قال علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تكذبوا عليَّ فإنه من كذب عليَّ فليلج النار ) وفي رواية: ( يلج النار) (3) .
(1) . البخاري (1386) ، أحمد (19652)
(2) . النقول من الفتاوى (13/371-374)
(3) . البخاري (106) واللفظ له، مسلم (1) ، أحمد (630) ، الترمذي (2660) ، ابن ماجه (31)