فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 367

تنبيه: الهجر قد يكون لحق الله وهو الهجر على وجه التأديب ، وقد يكون لحظ النفس. فما كان لحظ النفس لم يُرخص فيه فوق ثلاث ليالٍ، وعليه يُنزل قوله صلى الله عليه وسلم: ( تُفتح أبواب الجنة يوم الأثنين ويوم الخميس، فيُغفر لكل عبدٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا) ولفظ الترمذي: ( إلا المتهجرين، يقال ردوا هذين حتى يصطلحا ) (1) . وما كان لحق الله؛ كهجران صاحب المنكرات حتى يتوب منها، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة الذين خُلفوا حتى أنزل الله توبتهم. وهذه لم تحدد بوقت؛ بل متى ما حصل المقصود امتنع الهجر وحرُم (2) .

فائدة 2: قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: وهذا الهجر [هجر التأديب] يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله. فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يُفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعًا. وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف، بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر؛ بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر. والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف؛ ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قومًا ويهجر آخرين.اهـ (3) .

(1) . رواه مسلم (2565) ، وأحمد (7583) ، والترمذي (2023) ، وأبو داود (4916) ، وابن ماجه (1740) ، ومالك (1686)

(2) . انظر الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (28/203-209)

(3) . الفتاوى (28/206)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت