فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 367

وهو ليس بواجب بل سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولكن لا ينبغي لأهل الإيمان تركها والفريط فيها. ودليل سنيتها وعدم وجوبها، قراءة زيد بن ثابت-رضي الله عنه- القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسجد فيها، فعن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: ( قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجُد فيها ) (1) . وكذلك فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر حيث قرأ في يوم الجمعة بسورة النحل ثم سجد عند موضع السجود، فلما كانت الجمعة التي تليها قرأ بالنحل ولما جاء عند السجدة قال: ( يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر-رضي الله عنه- . وزاد نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ) (2) .

مسألة: هل سجود التلاوة يلزم لها ما يلزم للصلاة من التكبير والتسليم والطهارة واستقبال القبلة ونحو ذلك ؟

الجواب: سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة؛ ولكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، قاله ابن تيمية (3) .

(1) . رواه البخاري (1037، ومسلم(577) ، وأحمد (21081) ، والترمذي (576) ، والنسائي (960) ، وأبو داود (1404)

(2) . رواه البخاري (1077)

(3) . الفتاوى (23/165)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت