فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 367

الجواب: تكلم شيخ الاسلام ابن تيمية عن هذه المسألة بخصوصها فقال: وأما ما يفعله كثيرٌ من الناس من تقديم مفارش إلى المسجد يوم الجمعة، أو غيرها، قبل ذهابهم إلى المسجد، فهذا منهي عنه بإتفاق المسلمين ؛ بل محرم. وهل تصح صلاته على ذلك المفروش ؟ فيه قولان للعلماء؛ لأنه غصب بقعة في المسجد بفرش ذلك المفروش فيها، ومنع غيره من المصلين الذين يسبقونه إلى المسجد أن يصلي في ذلك المكان. [ثم قال] ... والمشروع في المسجد أن الناس يتمون الصف الأول، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟ قالوا: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يتمون الصف الأول، فالأول، ويتراصون في الصف ) (1) . وفي الصحيحين عنه أنه قال: ( لو يعلم الناس ما في النداء، والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لا ستبقوا إليه ) (2) . والمأمور أن يسبق الرجل بنفسه إلى المسجد، فإذا قدم المفروش وتأخر هو فقد خالف الشريعة من وجهين: من جهة تأخره وهو مأمور بالتقدم. ومن جهة غصبه لطائفة من المسجد، ومنعه السابقين إلى المسجد أن يصلوا فيه، وأن يتموا الصف الأول فالأول، ثم إنه يتخطى الناس إذا حضروا. وفي الحديث ( الذي يتخطى رقاب الناس، يتخذ جسرًا إلى جهنم ) (3) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اجلس فقد آذيت ) (4) .

ثم إذا فرش هذا فهل لمن سبق إلى المسجد أن يرفع ذلك ويصلي موضعه ؟ فيه قولان:

(1) . أخرجه مسلم (430) ، أحمد (20519) ، أبو داود (661) ، النسائي (816) ، ابن ماجه ( 992)

(2) . رواه البخاري (615) ، مسلم (437) ، أحمد (7185) ، الترمذي (225) ، النسائي (540) ،مالك (151)

(3) . رواه أحمد (15182) ، والترمذي (513) ، وابن ماجة (1126) وقال الألباني: ضعيف .

(4) .رواه أحمد (17221) والنسائي (1399) وأبو داود (1118) وابن ماجه (1125) وصحح الألباني روايتي أبو داود وابن ماجه (923) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت