الجواب: إذا تنازل صاحب المجلس عن مجلسه لغيره، فلا مانع من الجلوس فيه، لأن الحق له وقد تنازل عنه. وأما ما أُثر عن ابن عمر من كراهية ذلك، فقد روى أبا الخصيب قال: (كنت قاعدًا فجاء ابن عمر فقام رجلٌ من مجلسه له فلم يجلس فيه وقعد في مكان آخر. فقال الرجل ما كان عليك لو قعدت ، فقال: لم أكن أقعد في مقعدك ولا مقعد غيرك بعد شئ شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام له رجلٌ من مجلسه فذهب ليجلس فيه فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) (1) . وأما ما نسب إلى ابن عمر-رضي الله عنهما- فيقول النووي: فهذا ورعٌ منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا قام برضاه ، لكنه تورع من وجهين: أحدهما أنه ربما استحى منه إنسان فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، فسد ابن عمر الباب ليسلم من هذا. والثاني: أن الإيثار بالقرب مكروه أو خلاف الأولى فكان ابن عمر يمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه مكروهًا أو خلاف الأولى بأن يتأخر عن موضعه في الصف الأول ويؤثره به وشبه ذلك (2) .
مسألة 2: يعمد بعض الناس إلى وضع (سجادة الصلاة) أو نحو ذلك، رغبةً منهم في نيل فضل الصف الأول، مع تأخرهم في الحضور إلى المسجد، فهل هذا الفعل مشروع ؟
(1) . أحمد (5542)
(2) . شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/133)