وكثرة الكلام مذمومة في لسان الشرع، فقد روى جابر بن عبد الله-رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( إن من أحبكم إليَّ وأقربكم من مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة، الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون(1) والمتشدقون فما المتفيهقون ؟ قال المتكبرون ) (2) .
فائدة: قال أبو هريرة: لا خير في فضول الكلام. وقال عمر بن الخطاب: من كثُر كلامه كثُر سقطه ... وقال ابن القاسم: سمعت مالكًا يقول: لاخير في كثرة الكلام، واعتبر ذلك بالنساء والصبيان، أعمالهم أبدًا يتكلمون ولا يصمتون..
وقال الآخر:
وليس يموتُ المرءُ من عثرة الرِّجلِ
يموت الفتى من عثرةٍ بلسانه
وعثرتُهُ بالرِّجل تبرا على مهلِ (3)
فعثرتُهُ من فِيْهِ ترمي برأسهِ
(1) . في اللسان: الثرثار المتشدق كثير الكلام... والثرثرة في الكلام: الكثرة والترديد ... تقول رجلٌ ثرثار وامرأه ثرثارة، وقومٌ ثرثارون. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أبغضكم إلي الثرثارون والمتفيهقون. أي هم الذين يكثرون الكلام تكلفًا وخروجًا عن الحق . (4/102) مادة (ثرر) .
(2) . رواه الترمذي من طريق جابر (2018) واللفظ له وقال الترمذي: حديث حسن غريب ، وأحمد من طريق أبي ثعلبة الخشني (17278)
(3) . النقول السابقة من الآداب الشرعية لابن مفلح (1/66-67) بتصرف .