الجواب: لا دليل على قول ( صدق الله العظيم ) عند الانتهاء من التلاوة، وإن كان هذا عمل الأكثرين، وعمل الكثرة ليس دليلًا على إصابة الحق، قال تعالى: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } . ومن لطيف قول الفضيل بن عياض -رحمه الله-: لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغتر بكثرة السالكين الهالكين. بل إن الدليل مع من منع ختم التلاوة بهذا القول . فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اقرأ عليَّ) ، قال قلت آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: ( إني أشتهي أن أسمعه من غيري) ، قال فقرأت النساء حتى إذا بلغتُ { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا } قال لي: (كفَّ أو أمسك) . فرأيت عينيه تذرفان (1) . بأبي هو وأمي. فلم يقل له صلى الله عليه وسلم قل: صدق الله العظيم، ولم يثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم، ولم يعهد عن الصدر الأول-رضوان الله عليهم- أنهم كانوا يتلفظون بذلك عند الانتهاء من تلاوتهم، ولم يعرف ذلك عند السلف الصالح من بعد الصحابة . أذًا ما بقي أن نقول إلا أنه محدث وليس فيه سنة تجوز هذا الذكر .
قالت اللجنة الدائمة: قول القائل صدق الله العظيم في نفسها حق، ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بدعة، لأنها لم تحصل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم مع كثرة قراءتهم القرآن، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد ) وفي رواية ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) (2) .
(1) . البخاري (5055) وللفظ له ، ومسلم (800)
(2) . فتوى رقم (4310) (4/118) . وتلاحظ أننا قد أطلنا في هذه المسألة لكثرة من يعمل بها مع وضوح السبيل . فالله المستعان .