ومع أن الأحاديث في هذا مشهورة لا تكاد تخفى على عامة الناس، إلا أن بعض المسلمين-هداهم الله- لا زال متمسكًا بهذه الخصلة الذميمة، وهي الأكل والشرب باليد الشمال. وإذا قيل لهم في ذلك، قالوا: هذا أمرٌ أصبح لنا عادة ويصعب أن ننفك منه، ولعمر الله إن هذا من تزيين الشيطان لهم، وصدهم عن اتباع الشرع، وهو في الجملة دليلٌ على نقص الإيمان في قلوبهم؛ وإلا فما معنى مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ونهيه ! . وشرهم وأخبثهم من فعل ذلك تكبرًا وتجبرًا . روى سلمة بن الأكوع-رضي الله عنه- ( أن رجلًا أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله. فقال: كل بيمينك . قال: لا أستطيع. قال: لا استطعت ما منعه إلا الكبرُ، فما رفعها إلى فيهِ ) وفي رواية أحمد: ( قال: فما وصلت يمينه إلى فمه بعد ) (1) . قال النووي: وفي هذا الحديث: جواز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، وفيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل حال حتى في حال الأكل، واستحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه (2) .
فائدة: إذا هناك ثمَّ عذرٌ يمنع من الأكل باليد اليمنى كالمرض والجراحة ونحوهما، فلا حرج في الأكل بالشمال، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .
(1) . رواه مسلم (2021) ، وأحمد (16064)
(2) . شرح صحيح مسلم . المجلد السابع (14/161)