فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 367

فالأحاديث السابقة ظاهرها التعارض ولأجل ذا اختلف أهل العلم في حكم استقبال القبلة واستدبارها، عند قضاء الحاجة في البنيان وغير البنيان . فحديث أبي أيوب-رضي الله عنه- يفيد النهي عن استقبال القبلة واستدبارها مطلقًا سواءٌ في الصحراء أو البنيان، وحديث ابن عمر-رضي الله عنهما- في رقيه على ظهر بيت حفصة -رضي الله عنها- يفيد جواز استدبار القبلة دون استقبالها في البنيان أو ما يقوم مقامه، كوضع ابن عمر راحلته بينه وبين القبلة عند قضائه حاجته ، وحديث سلمان-رضي الله عنه- فيه النهي عن استقبال القبلة مطلقًا في البنيان وغيره، وحديث جابر-رضي الله عنه- فيه أن آخر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هو جواز استقبال القبلة.

ومذاهب أهل العلم في هذا كثيرة تبعًا لظواهر النصوص المتعارضة، ولكن الجمع بينها ممكن، قال النووي: ولا خلاف بين العلماء أنه إذا أمكن الجمع بين الأحاديث لايصار إلى ترك بعضها، بل يجب الجمع بينها والعمل بجميعها (1) . والمختار عندنا هو تحريم قضاء الحاجة مستقبل القبلة أو مستدبرها في الخلاء، وجواز ذلك في البنيان، أو بوجود ساتر بين المتخلي وبين القبلة استقبالًا أو استدبارًا . وإلى هذا ذهبت اللجنة الدائمة (2) .

(1) . شرح مسلم . المجلد الثاني (3/126)

(2) . انظر الفتوى رقم (4480) (5/97-99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت