فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 367

عن كعب بن مالك-رضي الله عنه- أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: ( يا كعب ) قال: لبيك يا رسول الله. قال: ( ضع من دينك هذا ) وأومأ إليه أي: الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: ( قم فاقضه ) (1) .

وعن السائب بن يزيد قال: كنت قائما في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب. فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما. قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا:من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) .

والمتأمل في الحديثين يجد أن ظاهرهما التعارض؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على من رفع صوته في المسجد وإنما أمر كعبًا -رضي الله عنه- بوضع الشطر من دينه، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يؤخر البيان عن وقت حاجته . وأثر عمر-رضي الله عنه- يدل على كراهية رفع الصوت في المسجد، وعمر -رضي الله عنه- أجلَّ من أن ينكر على أحد بدون دليل يعلمه، وهذا له حكم الرفع . ولعل هذا يؤيد ما ذهب إليه مالك في إحدى روايتيه: ( التفرقة بين رفع الصوت بالعلم والخير وما لابد منه فيجوز، وبين رفعه باللغط ونحوه فلا ) قاله ابن حجر (3) .

(1) . رواه البخاري (4587) واللفظ له، ومسلم (1558) ، وأحمد (15364) ، والنسائي (5408) ، وأبو داود (3595) ، وابن ماجة (2429) ، والدارمي (2587)

(2) . رواه البخاري (470)

(3) . فتح الباري (1/658)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت