ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلى في نعاله، بل أمر بها. سُئل أنس بن مالك: ( أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه ؟ قال: نعم . ) (1) . وعن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ( ما حملكم على إلقاء نعالكم ؟ ) . قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى ) وقال: ( إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ) وعند أحمد: ( فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها فإن رأى بها خبثًا فليمسه بالأرض ثم ليصل فيهما ) (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: والصلاة في النعلين سنة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر إذا كان فيها أذى أن يدلكهما بالأرض فإنها لهما طهور. وهذا هو الصحيح من قولي العلماء، وصلاته صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالنعال في المسجد مع أنهم يسجدون على ما يلاقي النعال، كل ذلك دليل على طهارة أسفل النعل، مع أنهم كانوا يروحون بها إلى الحش للبراز. فإذا رأى عليهما أثر النجاسة فدلكها بالأرض طهرتا.اهـ (3) .
(1) . رواه البخاري (386) ، ومسلم (255) ، وأحمد (11565) ، والترمذي (400) ، والنسائي (775) ، والدارمي (1377)
(2) . رواه أبو داود (650) وقال الألباني:"صحيح"، ورواه أحمد (10769) ، والدارمي (1378)
(3) . المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية (3/69) . جمع وترتيب: الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم -حفظه الله- الطبعة الأولى لعام 1418هـ .