وعلة الأمر بإطفاء النار والمصابيح: هو الخوف من انتشار النار واشتعالها على أهلها، وبُينت هذه العلة في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: ( فإن الفويسقة [ الفأرة ] ربما جرت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) . قال القرطبي: في هذا الأحاديث أن الواحد إذا بات ببيت ليس فيه غيره وفيه نار فعليه أن يطفئها قبل نومه أو يفعل بها ما يؤمن معه الاحتراق، وكذا إن كان في البيت جماعة فإنه يتعين على بعضهم وأحقهم بذلك آخرهم نومًا، فمن فرط في ذلك كان للسنة مخالفًا ولأدائها تاركًا (1) .
وأما إغلاق الأبواب قبل النوم، فقد جاء في رواية مسلم من حديث جابر: ( وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا ) (2) . قال ابن دقيق العيد: في الأمر بإغلاق الأبواب من المصالح الدينية والدنيوية حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد ولا سيما الشياطين، وأما قوله: ( فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا ) فإشارة إلى أن الأمر بالإغلاق لمصلحة إبعاد الشيطان عن الاختلاط بالإنسان، وخصه بالتعليل تنبيهًا على ما يخفى مما لا يطلع عليه إلا من جانب النبوة .. (3) .
مسألة: إذا أُمن الحريق وعُمل لذلك أسبابًا تمنع من حدوثه، فهل يُقال بجواز ترك النار والمصباح دون إطفاء ؟
الجواب: إن أمن ذلك ... فالظاهر أنه لا بأس بها لا نتفاء العلة لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل الأمر بالإطفاء في الحديث السابق بأن الفويسقة تضرم على أهلها البيت بيتهم فإذا انتفت العلة زال المنع، قاله النووي (4) .
(1) . فتح الباري (11/89)
(2) . المجلد السابع (13/155) رقم (2012)
(3) . فتح الباري (11/90)
(4) شرح مسلم . المجلد السابع (13/156) حديث رقم (2015)