ب- قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان والنفث (1) بها . كان صلى الله عليه وآله وسلم يداوم على قراءة سورة الإخلاص والمعوذتان، وينفث بها في كفيه ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده. تقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاثًا ) (2) . وأفاد هذا الحديث مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك الأمر لقول عائشة-رضي الله عنها-: ( كل ليلة ) ، وأن القراءة بها تكون نفثًا في الكفين ثم يسمح بهما ما يُستطاع من الجسد ابتداءً بالرأسو الوجه وما أقبل من الجسد، وأفاد الحديث -أيضًا- أن ذلك النفث يكون ثلاثًا .وفائدة التفل التبرك بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشرة للرقية والذكر الحسن... قاله القاضي (3) .
فائدة: النفث بسورة الأخلاص والمعوذتان، ليس مخصوصًا عند النوم فقط، بل يستحب لمن اشتكى وجعًا أن ينفث بهذه السور على كفيه ثلاثًا ويمسح بهما جسده. روى البخاري من حديث عائشة -رضي الله عنها-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات ومسح عنه بيده، فلما اشتكى في وجعه الذي توفِّي فيه طَفِقتُ أنفث على نفسه بالمعوذات(4) التي كان ينفث وأمسح بيد النبي صلى الله عليه وسلم عنه ) (5) .
(1) . النفث: أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شيءٌ من الريق؛ والنفث: شبيه بالنفخ؛ وقيل: هو التفل بعينه. (لسان العرب 2/195) مادة: (نفث)
(2) . رواه البخاري (5017)
(3) . شرح صحيح مسلم للنووي . المجلد السابع (14/150)
(4) . ويدخل فيها سورة الإخلاص من باب التغليب . ( انظر فتح الباري 8/680)
(5) . رواه البخاري (4439) ، ومسلم (2192) ،وأحمد (24310) ، وأبو داود (3902) وابن ماجه (3529) ، ومالك (1755)