قال ابن الأثير: الشهرة ظهور الشيء والمراد أن ثوبه يشتهر بين الناس لمخالفة لونه لألوان ثيابهم فيرفع الناس إليه أبصارهم ويختال عليهم بالعجب والتكبر... [و] قال ابن رسلان: لأنه لبس الشهرة في الدنيا ليعز به ويفتخر على غيره ويلبسه الله يوم القيامة ثوبًا يشتهر مذلته واحتقاره بينهم عقوبة له، والعقوبة من جنس العمل... وقوله: ( ثوب مذلة ) أي ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة، والمراد به ثوب يوجب ذلته يوم القيامة كما لبس في الدنيا ثوبًا يتعزز به على الناس ويترفع عليهم، قاله في عون المعبود (1) .
تنبيه: ثوب الشهر ليس مختصًا بنفيس الثياب، بل كل ثوب-ولو كان حقيرًا- ولكنه يؤدي إلى الشهرة، وكان غرض اللابس اشتهار ذلك بين الناس فهو ثوب شهرة، كمن يلبس رديء الثياب وحقيرها ليعتقد الناس فيه الزهد والورع وما أشبه ذلك . قال ابن تيمية: وتكره الشهرة من الثياب، وهو المترفع الخارج عن العادة، والمنخفض الخارج عن العادة؛ فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين، المترفع والمتخفض، وفي الحديث: (من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة) . وخيار الأمور أوساطها (2) .
(1) . بشرح سنن أبي داود. المجلد السادس (11/50-51) بتصرف يسير .
(2) . الفتاوى (22/138)