قال ابن حجر: وهذا كقول ابن عبد البر: الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين . وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد ، وهو أولى في طريق الجمع . وقال ابن المنير: إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي إلى الإكثار من الصلاة والدعاء ، ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها ، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها .اهـ (1) .
ج- الصائم عند فطره . له دعوة لا ترد ، ثبت ذلك من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر...الحديث" (2) .
ح - دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده . فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - حين بعثه إلى اليمن -:"إنك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"... وفي آخره قال:"واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب" (3) .
وقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده" (4) .
تنبيه: ليحرص المسافر على اغتنام الدعاء في سفره ، ولا يفرط فيه ، فرب دعوة أورثت صلاحًا في الدنيا وفلاحًا في الآخرة .
(1) فتح الباري (2/489) .
(2) رواه الترمذي (3589) وقال:"حديث حسن"، ورواه ابن ماجه (1752) وصححه الألباني برقم (1432-1779) .
(3) رواه البخاري (1496) ، ومسلم (19) ، وأحمد (2072) ، والترمذي (625) ، والنسائي (2435) ، وأبو داود (1584) ، وابن ماجه (1783) ، والدارمي (1614) .
(4) رواه أحمد (7458) ، وأبو داود (1536) وحسنه الألباني ، ورواه الترمذي (1905) ، وابن ماجه (3862) .