فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 367

مارواه أبو هريرة-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير) (1) . وفي رواية للبخاري: ( يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير) (2) .وقد ذكر بعض أهل العلم الحكمة من ابتداء هؤلاء المذكورين بالسلام، فقالوا: سلام الصغير على الكبير: لحق الكبير من التوقير والتكريم وهو الأدب الذي ينبغي سلوكه، وسلام الراكب على الماشي: حتى يحمل السلامُ الراكبَ على التواضع وعدم التكبر، وسلام الماشي على القاعد: لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وسلام القليل على الكثير: لحق الكثير فحقهم أعظم (3) .

مسألة: هل يترتب على المخالفة حكم، فيما لو سلم الكبير على الصغير، أو سلم الماشي على الراكب، أو سلم الكثير على القليل، أو سلم القاعد على الماشي؟

الجواب: لا يلحق المخالف في ذلك إثم، ولكنه تاركٌ للأولى. قال المازري: ولا يلزم من ترك المستحب الكراهة، بل يكون خلاف الأولى، فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركًا للمستحب والآخر فاعلًا للسنة، إلا إن بادر فيكون تاركًا للمستحب أيضًا (4) .

مسألة: إذا تقابل ماشيان أو راكبان، فمن يبدأ بالسلام؟

الجواب: يستحب أن يبدأ اصغرهما للحديث السابق. فإن كانا في السن سواء، واستويا من جميع الجهات فخيرهما الذي يبدأ بالسلام لقوله صلى الله عليه وسلم: ( وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) (5) من حديث المتهاجرين، ولحديث جابر قال: (الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل) (6) .

(1) . رواه البخاري (6232) ، ومسلم (2160)

(3) . انظر فتح الباري (11/19)

(4) .فتح الباري (11/19)

(5) . رواه البخاري (6077)

(6) . رواه البخاري في الأدب المفرد (994) . وصحح سنده ابن حجر في الفتح (11/18) . ولم أجده في صحيح الأدب المفرد ولا ضعيفه، للشيخ الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت