فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 367

وأما أهل البدع؛ فإن من البدع ما يكون مكفرًا، ومنها دون ذلك. فصاحب البدعة المكفرة لا يسلم عليه بحال، وصاحب البدعة غير المكفرة فإنه يأخذ حكم أهل المعاصي كما سبق بيانه. وسنورد كلام الشيخ ابن عثيمين في بيان هجر أهل البدع، وكلامه ينزل على مسألة السلام عليهم، ولا فرق فإن الهجر يتضمن ترك السلام إلقاءً وردًا . قال الشيخ: أما هجرهم [ أي المبتدعة] فهذا يترتب على البدعة، فإذا كانت البدعة مكفِّرة وجب هجره، وإذا كانت دون ذلك فإننا نتوقف في هجره إن كان في هجره مصلحة فعلناه، وإن لم يكن فيه مصلحة اجتنبناه، وذلك أن الأصل في المؤمن تحريم هجره لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يحل لرجل مؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث) (1) .

والأصل في ذلك كله حديث كعب بن مالك-رضي الله عنه- الطويل في تخلفه عن الغزو مع رسول الله صلى اله عليه وسلم وتوبة الله عليه- وفيه قال كعب: ( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي بالتي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فا ستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي: هل حرك شفتيه بردِّ السلام عليَّ أم لا؟ ) (2) .

(1) . فتاوي العقيدة. ص 614

(2) . رواه البخاري (4418) . وتلاحظ أني أطلت قليلًا في إيراد الشاهد، وذلك من أجل بيان أن الهجر وترك السلام متلازمان وكل منهما يتضمن الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت