فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 367

مسألة: ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يستلقين أحدكم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى ) (1) . وثبت أيضًا في الصحيحين وغيرهما، من حديث عباد بن تميم عن عمه، أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم يضطجع في المسجد رافعًا إحدى رجليه على الأخرى ) (2) . والحديثان ظاهرهما التعارض، فكيف الجمع بينهما ؟

الجواب: قال بعض العلماء أن النهي منسوخ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. ورد ذلك ابن حجر، بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال (3) . قلت: ولا بد من معرفة المتقدم من المتأخر . وجمع النووي وغيره فقال: ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم فعله لبيان الجواز، وأنكم إذا أردتم الاستلقاء فليكن هكذا، وأ، النهي الذي نهيتكم عن الاستلقاء ليس على الإطلاق بل المراد به من ينكشف شيء من عورته أو يقارب انكشافها والله أعلم (4) . ويؤيد هذا القول بأن فعله صلى الله عليه وسلم كان لبيان الجواز لا أنه مختصٌ به، هو ما ثبت عند البخاري - بعد إيراده حديث عباد بن تميم عن عمه- قال: وعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك (5) . فلما كان بعض الصحابة يفعلون ذلك، دل ذلك على أن فعله صلى الله عليه وآله وسلم كان لبيان الجواز، ولكن مع الأمن من انكشاف العورة، والله أعلم .

(1) . رواه مسلم (2099) ، وأحمد (13766) ، والترمذي (2767)

(2) . البخاري (5969) واللفظ له، ومسلم (2100) ، وأحمد (15995) ، والترمذي (2765) ، والنسائي (721) ، وأبو داود (4866) ، ومالك (418) ، والدارمي (2656)

(3) . انظر فتح الباري (1/671)

(4) . مسلم بشرح النووي . المجلد السابع (14/65)

(5) . البخاري (475)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت