اعلم أنّ كلّ اسمين جعلا اسما واحدا على غير جهة الإضافة، فإنّ حكمهما أنّ يكون آخر الاسم الأوّل منهما مفتوحا، وأن يكون الإعراب في الثاني، فتقول: «هذا حضر موت يا فتى» ، و «بعلبكّ» فاعلم، وكذلك: «رامهرمز» [1] .
ولا يصرف لأنّهما جعلا بمنزلة الاسم الذي فيه هاء التأنيث لأنّ الهاء ضمّت إلى اسم كان مذكّرا قبل لحاقها، فترك آخره مفتوحا نحو: «حمدة» ، و «طلحة» .
ألا ترى أنّك إذا صغّرت واحدا من هذين النوعين، قلت: «حميدة يا فتى» ، و «حضير موت يا فتى» ، فسلّمت الصّدر.
والدليل على ما وصفنا صرفك هذين الاسمين في النكرة، وهي أصول الأسماء، وعلى هذا يجري الترخيم.
تقول إذا ناديت: «يا حضر أقبل» .
* * * فأمّا ما كان من هذه الأسماء منتهى الاسم الأوّل منه ياء، كقولك: «قالى قلا» ، و «أيادي سبا» ، و «بادي بدا» ، و «معديكرب» ، فإنّ الياءات تسكّن لأنّهن في حشو الأسماء، ولّانّ حكمها لو كانت حروف الإعراب أن تسكّن في موضع الجرّ والرفع، تقول: «هذا قاض فاعلم» ، و «مررت بالقاضي فاعلم» .
ويضطرّ الشاعر إلى إسكانها في النصب، فيكون ذلك جائزا له إذ كانت تسكّن في الموضعين نحو قوله [من البسيط] :
[389] ردّت عليه أقاصيه ولبّده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد
[1] رامهرمز: مدينة بنواحي خوزستان. (معجم البلدان 3/ 17) .
[389] التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 15وخزانة الأدب 4/ 5.
اللغة: الضمير في (عليه أقاصيه، ولبّده) للنؤي الذي يصفه، وهو مما بقي من آثار دارمية التي