وكما قال [من الرجز] :
[390] سوّى مساحيهنّ تقطيط الحقق
يصفها، والنّؤي بضم النون وسكون الهمزة، هو حفيرة حول البيت يجعل ترابها حاجزا حوله لئلا يصل إليه ماء المطر، وأقاصي النؤي: أطرافه، وما بعد منه، ولبّده: سكّنه، وضرب الوليد، أي حفر الأمة، بالمسحاة في الثأد، أي بالمسحاة في الموضع النديّ التراب.
المعنى: يريد أن الأمة ردّت ما تفرّق من تراب هذا النؤي لئلا يصل الماء إلى البيت، وألصقت بعضه ببعض حتى لا تذهب به الريح، ولا يجترفه السيل.
الإعراب: (ردّت) : فعل ماض، والتاء للتأنيث، (عليه) : جار ومجرور متعلقان بالفعل (ردّت) ، (أقاصيه) :
مفعول به، و (الهاء) : مضاف إليه، (ولبّده) : (الواو) : حرف عطف، (لبّده) : فعل ماض، والهاء: مفعول به.
(ضرب) : فاعل ل (ردّت) أو ل (لبّده) على التنازع، ويعترض على جعله فاعلا ل (ردّت) أنّ الفعل اقترن بتاء التأنيث، والفاعل (ضرب) مذكر، ويمكن تخريجه على اكتساب (ضرب) التأنيث من إضافته إلى الأنثى (الوليدة) ، ف (الوليدة) : مضاف إليه، (بالمسحاة) : جار ومجرور متعلقان بالمصدر (ضرب) ، وكذلك (في الثأد) .
جملة (ردت ضرب الوليدة) : حال من (النؤي) في بيت سابق محلها النصب، وعطف عليها جملة (لبّده) .
الشاهد فيه: (إسكان(ياء) (أقاصيه) وهو حرف إعراب منصوب، لأن (أقاصيه) مفعول به، وهذا التسكين من ضرائر الشعر، وقد روي البيت رواية لا شاهد فيها، ولا يؤخذ عليها تأنيث الفعل، وتذكير الفاعل، وهذه الرواية، هي: (ردّت أقاصيه) بالبناء للمجهول، و (أقاصيه) نائب فاعل وتسكين الياء إذا كانت حرف إعراب مضموما قياس واجب لا اعتراض عليه.
[390] التخريج: الرجز لرؤبة في ديوانه ص 106وسمط اللآلي ص 322وشرح أبيات سيبويه 2/ 292ولسان العرب 7/ 380 (قطط) والمحتسب 1/ 126، 290والمنصف 2/ 114وبلا نسبة في شرح المفصل 10/ 103ولسان العرب 14/ 372 (سحى) وما ينصرف وما لا ينصرف ص 109.
اللغة: المساحي هنا: حوافر الأتن، لأنها تسحو الأرض، أي تقشرها، وتؤثر فيها لشدة وطئها.
التقطيط: قطع الشيء وتسويته. الحقق: جمع حقّة، وهي وعاء من الخشب، أو العاج ينحت لوضع الطيب فيه.
المعنى: يريد أن الحجارة التي تعدو فيها الأتن قد قططت حوافرها أي: سوّتها كما تجعل الحقق مستوية مستديرة، وكأن الحجارة أخذت من جوانب الحوافر حتى استوت.
الإعراب: «سوّى» : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر. «مساحيهن» : مفعول به منصوب بالفتحة المحذوفة استخفافا للضرورة، و «هن» : مضاف إليه. «تقطيط» : نائب مفعول مطلق لأنه بمعنى التسوية. «الحقق» : مضاف إليه مجرور، وسكن للضرورة.
وجملة «سوّى» مع فاعله (تفليل) الموجود في بيت تال: ابتدائية لا محلّ لها.
والشاهد فيه: إسكان الياء من (مساحيهن) في حال النصب للضرورة.