وكما قال [من الوافر] :
[391] كفى بالنّأي من أسماء كاف ... وليس لحبّها ما عشت شافي
وهذا كثير جدّا. فعلى هذا تقول في الحشو بالإسكان.
تقول: «هذا معديكرب فاعلم» ، و «مررت بمعديكرب، و «فعلت هذا بادي بدا يا فتى» ، و «نزلت قالي قلا» .
وإن شئت، أضفت في جميع هذا الأوّل إلى الثاني والأجود ما قدّمناه، فقلت: «هذا حضر موت، و «بعلبكّ فاعلم» .
وينشد هذا البيت لامرىء القيس على وجهين: [من الطويل] :
[392] لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها ... [ولابن جريج كان في حمص أنكرا]
[391] التخريج: البيت لبشر بن أبي خازم في ديوانه ص 142وخزانة الأدب 4/ 439، 10/ 477، 482وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 294ولأبي حية النميريّ في لسان العرب 15/ 195 (قفا) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 8/ 48، 112وتخليص الشواهد ص 299وخزانة الأدب 3/ 443، 6/ 397والخصائص 2/ 268وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 970وشرح المفصل 6/ 51، 10/ 103والصاحبي في فقه اللغة ص 35والمنصف 2/ 115.
اللغة: النأي: البعد.
المعنى: يقول يكفيني البلاء الذي حاق بي من جرّاء بعد أسماء عنّي، فهذا داء عضال مزمن، فحبها لا أشفى منه ما حييت.
الإعراب: (كفى) فعل ماض. (بالنأي) : الباء حرف جر زائد، وزيادة الباء في هذه الحالة جائزة، (النأي) : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنّه فاعل، (من أسماء) :
جار ومجرور متعلقان بالمصدر (النأي) ، وعلامه جر (أسماء) الفتحة لأنه ممنوع من الصرف، لأنّه على وزن (فعلاء) ، (كاف) : مفعول مطلق للفعل (كفى) ، وذلك على جعل (كاف) مصدرا ل (كفى) ، وقيل: هو حال مؤكدة منصوبة بفتحة مقدرة على ياء محذوفة، (وليس) : الواو حالية، (ليس) : فعل ماض ناقص. (لحبها) :
جار ومجرور متعلقان بالخبر المحذوف، و (ها) : مضاف إليه. (ما) : مصدرية زمانية (عشت) : فعل ماض، والتاء فاعل، والمصدر المؤول من (ما) والفعل (عشت) مفعول فيه ظرف زمان متعلق ب (ليس) لما فيها من معنى النفي، أو باسم الفاعل (شاف) ، والتقدير: وليس لحبها شاف مدة عيشي، (شافي) : اسم (ليس) مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل، ولم تحذف الياء لأنه لم ينون، ولم ينون للإطلاق.
جملة (كفى بالنأي) : ابتدائية لا محل لها، وجملة (ليس لحبها شاف) : حالية محلها النصب، وجملة (عشت) : صلة الموصول الحرفي لا محل لها.
الشاهد فيه قوله: (كاف) حيث أسكن الياء المنصوبة، وهي حرف إعراب وهذا من الضرائر.
[392] التخريج: البيت لامرىء القيس في ديوانه ص 68والمذكر والمؤنث للأنباري ص 242 243.
المعنى: أنكرتني بعلبك لأنها لم توافقني، وأنكرني أيضا ابن جريج، يريد أنه بعد عن أهله ودياره، حتى صار في موضع لا يعترف فيه، فلا يرى شيئا يسرّ به، ويوافقه.