اعلم أنّ «إذن» في عوامل الأفعال ك «ظننت» في عوامل الأسماء، لأنّها تعمل وتلغى ك «ظننت» ألا ترى أنّك تقول: «ظننت زيدا قائما» و «زيد ظننت قائم» . إذا أردت «زيد» قائم في ظنّي، وكذلك «إذن» إذا اعتمد الكلام عليها نصب بها. وإذا كانت بين كلامين أحدهما في الآخر عامل، ألغيت ولا يجوز أن تعمل في هذا الموضع، كما تعمل «ظننت» إذا قلت: «زيدا ظننت قائما» لأنّ عوامل الأفعال لا يجوز فيها التقديم والتأخير لأنّها لا تتصرف.
فأمّا الموضع الذي تكون فيه مبتدأة، وذلك قولك إذا قال لك قائل: «أنا أكرمك» ، قلت: «إذن أجزيك» . وكذلك إن قال: «انطلق زيد» ، قلت: «إذن ينطلق عمرو» . ومثله قول الضبّيّ [من البسيط] :
[94] أردد حمارك لا تنزع سويّته ... إذن يردّ وقيد العير مكروب
(1) انظر مبحث «إذن» في الجنى الداني ص 366361وحروف المعاني ص 6ورصف المباني ص 7062ومغني اللبيب 1/ 1715وجواهر الأدب ص 341339وموسوعة الحروف ص 8883.
[94] التخريج: البيت لعبد الله بن عنمة الضبيّ في الأصمعيات ص 228وخزانة الأدب 8/ 462، 464، 465، 468وشرح أبيات سيبويه 2/ 100وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 586وشرح المفصل 7/ 16والصاحبي في فقه اللغة ص 141ولسان العرب 1/ 713 (كرب) ، 13/ 14 (أذن) والمعاني الكبير ص 793ولسلام بن عوية الضبيّ في لسان العرب 14/ 416 (سوا) وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 328وجواهر الأدب ص 341ورصف المباني ص 63.
اللغة: اردد حمارك: ازجر نفسك عن التعرّض لنا. السّوية: كساء يحشى، ويطرح على ظهر الحمار كالحلس للبعير. المكروب: المداني المقارب، كناية عن تقييد حركة الحمار، من (كربت القيد) أي ضيّفته على المقيّد به. العير: هو الحمار نفسه.