فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1290

والموضع الذي لا تكون فيه عاملة ألبتّة قولك: «إن تأتني إذن آتك» لأنّها داخلة بين عامل ومعمول فيه.

وكذلك: «أنا إذن أكرمك» .

وكذلك إن كانت في القسم بين المقسم به والمقسم عليه نحو قولك: «والله إذن لا أكرمك» لأنّ الكلام معتمد على القسم. فإن قدّمتها، كان الكلام معتمدا عليها. فكان القسم لغوا نحو: «إذن والله أضربك» لأنّك تريد: «إذن أضربك والله» .

فالذي تلغيه لا يكون مقدّما، إنّما يكون في أضعاف الكلام ألا ترى أنّك لا تقول:

«ظننت زيد منطلق» لأنّك إذا قدّمت الظنّ فإنّما تبني كلامك على الشكّ.

وإنّما جاز أن تفصل بالقسم بين «إذن» وما عملت فيه من بين سائر حروف الأفعال لتصرّفها، وأنّها تستعمل وتلغى، وتدخل للابتداء، ولذلك شبّهت ب «ظننت» من عوامل الأسماء.

* * * واعلم أنّها إذا وقعت بعد واو أو فاء، صلح الإعمال فيها والإلغاء، لما أذكره لك.

وذلك قولك: «إن تأتني آتك وإذن أكرمك» . إن شئت رفعت، وإن شئت نصبت. وإن شئت جزمت.

أمّا الجزم، فعلى العطف على «آتك» وإلغاء «إذن» . والنصب على إعمال «إذن» .

والرفع على قولك: «وأنا أكرمك» ، ثمّ أدخلت «إذن» بين الابتداء والفعل، فلم تعمل شيئا.

المعنى: انته عنّا، وازجر نفسك عن التعرّض لنا، وإلّا رددناك مضيّقا عليك ممنوعا من إرادتك.

الإعراب: «اردد» : فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر وجوبا تقديره (أنت) . «حمارك» :

مفعول به، والكاف: مضاف إليه مبني على الفتح، محله الجر. «لا» : ناهية جازمة. «تنزع» : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم ب (لا) الناهية. «سويّته» : نائب فاعل، والهاء: مضاف إليه مبني على الضم محله الجر. «إذن» : حرف ناصب. «يردّ» : فعل مضارع منصوب مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره (هو) «وقيد» : الواو: حالية. «قيد» : مبتدأ مرفوع. «العير» : مضاف إليه. «مكروب» : خبر مرفوع.

وجملة «اردد» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «لا تنزع سويته» : استئنافية لا محل لها. وجملة «يردّ» :

استئنافية لا محل لها. وجملة «قيد العير مكروب» : حالية، محلها النصب.

والشاهد فيه: نصب ما بعد (إذن) ، لأنها مبتدأة معتمد عليها، والرفع جائز على إلغائها، وتقدير الفعل واقعا للحال، لأنّ حروف النّصب لا تنصب إلا المضارع الخالص للاستقبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت