فإنّما هو على العطف فدخل كلّه في النفي [1] . أراد: ولا يدنك، ولا تزلقنّ.
وتقول: «إلّا تأتني فتكرمني أقعد عنك» .
فالجزم الوجه في «فتكرمني» ، والنصب يجوز من أجل النفي لأنّ معناه إلّا تأتني مكرما كما قال: «ما تأتيني فتحدّثني» . أي ما تأتيني محدّثا. وعلى هذا ينشد هذا البيت [من الطويل] :
[103] ومن لا يقدّم رجله مطمئنّة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق
واعلم أنّ الشاعر إذا اضطرّ، جاز له أن ينصب في الواجب والنصب على إضمار «أن» . يذهب بالأوّل إلى الاسم على المعنى فيقول: «أنت تأتيني فتكرمني» . تريد: أنت يكون منك إتيان فإكرام، فهذا لا يجوز في الكلام، وإنّما يجوز في الشعر للضرورة كما لا يجوز صرف ما لا ينصرف، وتضعيف ما لا يضعّف في الكلام. قال [من الوافر] :
[104] سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالعراق فأستريحا
[1] عبّر المبرّد عن النهي بالنفي.
[103] التخريج: البيت لابن زهير في شرح أبيات سيبويه 2/ 113ولزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 250وبلا نسبة في شرح عمدة الحافظ ص 360.
اللغة: تزلق: تزلّ، ولا تثبت.
المعنى: من لم يقدم رجله مثبتا إياها في موضع مستو زلق، وهذا مثل، أي من لم يتأهّب للأمر قبل محاولته أخطأ في تدبيره.
الإعراب: «ومن» : الواو: بحسب ما قبلها، «من» : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. «لا» : نافية مهملة. «يقدّم» : فعل مضارع مجزوم، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) . «رجله» : مفعول به منصوب، والهاء: مضاف إليه. «مطمئنة» : حال من (رجله) منصوب. «فيثبتها» : الفاء: حرف عطف، «يثبتها» : فعل مضارع منصوب ب (أن) مضمرة بعد الفاء، و «ها» : مفعول به محله النصب، والفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) ، والمصدر المؤول من (أن) والفعل (يثبت) معطوف على مصدر منتزع مما تقدّم، والتقدير: من لم يكن منه تقديم فإثبات. «في مستوى» : جار ومجرور متعلقان بالفعل (يثبت) . «الأرض» : مضاف إليه. «يزلق» :
فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون، وحرّك بالكسر للقافية، والفاعل مستتر تقديره (هو) .
وجملة «من لا يقدّم يزلق» : بحسب الواو. وجملة «يقدم» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة «يثبتها» : صلة الموصول الحرفي لا محل لها. وجملة «يزلق» : جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها، ومجموع جملتي الشرط وجوابه، أي قوله: (لا يقدّم يزلق) خبر للمبتدأ (من) محلّه الرفع.
والشاهد فيه: نصب (يثبتها) بإضمار (أن) بعد الفاء على جواب النفي.
[104] التخريج: البيت للمغيرة بن حبناء في خزانة الأدب 8/ 522والدرر 1/ 240، 4/ 79