اعلم أنّ الفعل ينصب بعدها بإضمار «أن» وذلك لأنّ «حتّى» من عوامل الأسماء الخافضة لها. تقول: «ضربت القوم حتّى زيد» ، و «دخلت البلاد حتّى الكوفة» ، و «أكلت السمكة حتّى رأسها» أي: لم أبق منها شيئا. فعملها الخفض. وتدخل الثاني فيما دخل فيه الأوّل من المعنى لأنّ معناها إذا خفضت كمعناها إذا نسق بها فلذلك خالفت «إلى» . قال الله عزّ وجلّ: {سَلََامٌ هِيَ حَتََّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} [2] .
فإذا وقعت عوامل الأسماء على الأفعال، لم يستقم وصلها بها إلّا على إضمار «أن» لأنّ «أن» والفعل اسم مصدر، فتكون واقعة على الأسماء. وذلك قولك: «أنا أسير حتّى تمنعني» ، و «أنا أقف حتّى تطلع الشمس» . فإذا نصبت بها على ما وصفت لك، كان ذلك على أحد معنيين: على «كي» ، وعلى «إلى أن» لأنّ «حتّى» بمنزلة «إلى» .
فأما التي بمعنى «إلى أن» فقولك: «أنا أسير حتّى تطلع الشمس» ، و «أنا أنام حتّى يسمع الأذان» .
وأما الوجه الذي تكون فيه بمنزلة «كي» فقولك: «أطع الله حتّى يدخلك الجنّة» ، و «أنا أكلّم زيدا حتّى يأمر لي بشيء» .
فكلّ ما اعتوره واحد من هذين المعنيين، فالنصب له لازم على ما ذكرت لك.
(1) انظر مبحث «حتى» في الأزهية ص 216214والجنى الداني ص 558542وحروف المعاني ص 64ورصف المباني ص 185180ومغني اللبيب 1/ 139129وجواهر الأدب ص 409404وموسوعة الحروف ص 246240.
(2) القدر: 5.