واعلم أنّ «حتّى» يرتفع الفعل بعدها. وهي «حتّى» التي تقع في الاسم ناسقة، نحو:
«ضربت القوم حتّى زيدا ضربته» و «مررت بالقوم حتّى زيد مررت به» ، و «جاءني القوم حتّى زيد جاءني» . وقد مضى تفسير هذا في باب الأسماء.
فالتي تنسق ثمّ تنسق هاهنا كما كان ذلك في «الواو» ، و «الفاء» ، و «ثمّ» ، وجميع حروف العطف.
فالرفع يقع بعدها على وجهين يرجعان إلى وجه واحد وإن اختلف موضعاهما:
وذلك قولك: «سرت حتّى أدخلها» ، أي: «كان مني سير فدخول» . فأنت تخبر أنّك في حال دخول اتّصل به سيرك كما قال الشاعر [من الطويل] :
[113] [ترادى على دمن الحياض فإن تعف] ... فإنّ المندّى رحلة فركوب
فليس في هذا معنى «كي» ، ولا «إلى أن» ، إنّما خبّرت بأنّ هذا كذا وقع منك.
[113] التخريج: البيت لعلقمة الفحل في ديوانه ص 42وسمط اللآلي ص 254وشرح أبيات سيبويه 2/ 71وشرح اختيارات المفضل ص 1589وشرح المفصل 6/ 54ولسان العرب 1/ 434 (ركب) ، 13/ 158 (دمن) ، 15/ 318 (ندى) وبلا نسبة في الخصائص 1/ 368وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 726ولسان العرب 11/ 280 (رحل) .
اللغة: ترادى: تراود، أي: يعرض عليها الماء مرة بعد مرة. الدّمن: جمع دمنة، وهي البعر والتراب والقذى، والسرجين، ويسمّى الماء المملوء بهذه الأشياء دمنة أيضا. تعف: أي تأبى نفسها أن تشرب من هذا الماء. المندّى: أن ترعى الإبل قليلا حول الماء، ثم ترد ثانية للشرب.
المعنى: يصف المشقة ومواصلته المسير في رحلته، فهو يعرض على إبله الماء الآسن مرة تلو أخرى، فإن أنفت الشرب منه، فليس له إلا مواصلة السير بدلا من التندية.
الإعراب: «ترادى» : فعل مضارع مبني للمجهول، مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر، ونائب الفاعل مستتر جوازا، تقديره (هي) . «على دمن» : جار ومجرور متعلقان بالفعل (ترادى) . «الحياض» :
مضاف إليه. «فإن» : الفاء: حرف استئناف، «إن» : حرف شرط جازم. «تعف» : فعل مضارع مجزوم، فاعله مستتر تقديره (هي) . «فإنّ» : الفاء: رابطة لجواب الشرط، «إنّ» : حرف مشبّه بالفعل. «المندّى» : اسم «إنّ» منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. «رحلة» : خبر (إنّ) . «فركوب» : الفاء: حرف عطف، «ركوب» : اسم معطوف على (رحلة) .
وجملة «ترادى» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «إن تعف فإن المندّى رحلة» : استئنافية لا محل لها.
وجملة «تعف» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها. وجملة «إن المندّى رحلة» : جواب شرط جازم مقترن بالفاء محلّها الجزم.
والشاهد فيه قوله: «فركوب» ، فاتصال الرحلة بالركوب كاتصال الدخول بالسير في قولهم: سرت حتى أدخل.