ومن حروف المجازاة «مهما» . وإنّما أخّرنا ذكرها لأنّ الخليل زعم أنّها «ما» مكرّرة، وأبدلت من الألف الهاء. و «ما» الثانية زائدة على «ما» الأولى كما تقول: «أين» و «أينما» ، و «متى» و «متى ما» ، و «إن» و «إمّا» ، وكذلك حروف المجازاة إلّا ما كان من «حيثما» و «إذما» ، فإنّ «ما» فيهما لازمة. لا يكونان للمجازاة إلّا بها كما لا تقع «ربّ» على الأفعال إلّا ب «ما» في قوله: {رُبَمََا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا} [1] ، ولو حذفت منها «ما» لم تقع إلّا على الأسماء النكرات، نحو: «ربّ رجل يا فتى» .
والمجازاة ب «أيّ» قوله: {أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمََاءُ الْحُسْنى ََ} [2] .
وب «متى» قول طرفة [من الطويل] :
[119] متى تأتني أصبحك كأسا رويّة ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد
وهذه الحروف كلّها هذا مجازها.
فأصل الجزاء أن تكون أفعاله مضارعة لأنّه يعربها، ولا يعرب إلّا المضارع. فإذا قلت: «إن تأتني آتك» . ف «تأتني» مجزومة ب «إن» ، و «آتك» مجزومة ب «إن» و «تأتني» ونظير ذلك من الأسماء قولك: «زيد منطلق» . ف «زيد» مرفوع بالابتداء. والخبر رفع بالابتداء والمبتدأ.
ب «تلتبس» . كلا: مبتدأ مرفوع بضمة مقدّرة على الألف للتعذر، وهو مضاف. مركبيها: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، و «ها» : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه. تحت: مفعول فيه ظرف مكان، مبني في محل نصب، وهو مضاف. رجليك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وهو مضاف، والكاف: ضمير متصل في محل جرّ مضاف إليه. مشاجر: خبر (كلا) مرفوع بالضمة.
وجملة فعل الشرط وجوابه في محلّ نصب خبر «أصبح» ، وجملة «أصبح» واسمها وخبرها استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب. وجملة «كلا مركبيها شاجر» : استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: «أنّى تأتها تلتبسّ» حيث جزم باسم الشرط «أنّى» فعلين مضارعين هما «تأتها» ، و «تلتبسّ» .
(1) الحجر: 2.
(2) الإسراء: 110.
[119] التخريج: البيت لطرفة بن العبد في ديوانه ص 30وشرح أبيات سيبويه 2/ 338وشرح المفصل 7/ 46ولسان العرب 15/ 137 (غنا) ، 2/ 504 (صبح) .