ولو كان على ما قالوا، لكان على وضع النعت في موضع المنعوت لأنّ «ما» إنّما تكون لذوات غير الآدميين، ولصفات الآدميين. تقول: «من عندك» ؟ فيقول: «زيد» . فتقول: «ما زيد» ؟ فيقول: «جواد» ، أو «بخيل» ، أو نحو ذلك، فإنّما هو لسؤال عن نعت الآدميين.
والسؤال عن كلّ ما يعقل ب «من» ، كما قال عزّ وجلّ: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمََاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} [1] . ف «من» لله عزّ وجلّ كما قال: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذََا دَعََاهُ} [2] وهذا في القرآن أكثر. وقال تبارك اسمه: {وَمَنْ عِنْدَهُ لََا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبََادَتِهِ} [3] يعني الملائكة. وكذلك في الجنّ في قوله: {فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلََا يَخََافُ بَخْسًا وَلََا رَهَقًا} [4] فهذا قولي لك: إنّها لما يخاطب ويعقل.
* * * ومن هذه الحروف «متى» ولا تقع إلّا للزمان نحو: «متى تأتني آتك» و «متى خرج زيد» ؟ في الاستفهام. فجواب هذا: «يوم الجمعة» وما أشبهه.
وكذلك «أين» لا تكون إلّا للمكان. وذلك كلّه مخطور معروف في الجزاء والاستفهام. وحيث وقع حرف من هذه الحروف.
فأمّا «إن» ، فإنّها ليست باسم ولا فعل، إنّما هي حرف، تقع على كلّ ما وصلته به، زمانا كان أو مكانا أو آدميّا أو غير ذلك. تقول: «إن يأتني زيد آته» ، و «إن يقم في مكان كذا وكذا أقم فيه» ، و «إن تأتني يوم الجمعة آتك فيه» .
وكذلك الألف في الاستفهام. تدخل على كلّ ضرب منه، وتتخطّى ذلك إلى التقرير والتسوية:
فالتقرير: قولك: «أما جئتني فأكرمتك» . وقوله عزّ وجلّ: {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ} [5]
والتسوية: «ليت شعري أقام زيد أم قعد» . و «قد علمت أزيد في الدار أم عمرو» [6] .
فأمّا قولنا في «إذ» و «حيث» : إنّ الجزاء لا يكون فيهما إلّا ب «ما» ، وما ذكرنا من أنّا سنفسّره فهذا موضع تفسيره.
(1) الملك: 16.
(2) النمل: 62.
(3) الأنبياء: 19.
(4) الجن: 13.
(5) الزمر: 60.
[6] تأتي همزة التسوية بعد كلمة «سواء» ، و «ما أبالي» ، و «ما أدري» ، و «ليت شعري» ونحوها.