فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 1290

أراد: متى تأته عاشيا إلى ضوء ناره تجد. وقال الآخر [من الطويل] :

[131] ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه ... ولا يغنها يوما من الدهر يسأم

فقوله: «يستحمل الناس نفسه» إنّما هو خبر «يزال» ، كأنّه قال: من لا يزال مستحملا.

ولو قلت: «من يأتنا ويسألنا نعطه» ، على هذا، كان محالا، لأنّك لا تقول: «متى تأته وعاشيا» ولا: «جاءني زيد وراكبا» . ولكن إن أضمرت، جاز، فقلت: «إن تأتنا وتسألنا نعطك» . تريد: إن تأتنا وهذه حالك نعطك. والوجه الجيّد: «إن تأتنا وتسألنا نعطك» .

وتقول: «إن تأتنا ثمّ تسألنا نعطك» . لم يجز إلّا جزم «تسألنا» لأنّ «ثمّ» من حروف العطف. ولا يستقيم الإضمار هاهنا بعدها. ولو قلت: «إن تأتنا ثمّ تسألنا» ، تريد: ثمّ أنت تسألنا تريد الحال لم يصلح لأنّ «ثمّ» لما بعد ألا ترى أنّك تقول: «لقيت زيدا وعمرو يتكلّم» ، أي: لقيت زيدا وعمرو هذه حاله كما قال الله عزّ وجلّ: {يَغْشى ََ طََائِفَةً مِنْكُمْ}

[131) التخريج: البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 32وخزانة الأدب 9/ 90والدرر 5/ 91وشرح أبيات سيبويه 2/ 64ولسان العرب 11/ 176 (حمل) وهمع الهوامع 2/ 63.

اللغة: واضحة.

المعنى: من يعتمد دائما على الاخرين في قضاء حاجاته فلا بد أن يملوه، وينفروا منه.

الإعراب: «ومن» : الواو: بحسب ما قبلها، «من» : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. «لا» : نافية مهملة. «يزل» : فعل مضارع مجزوم ناقص، واسمه مستتر جوازا تقديره (هو) . «يستحمل» : فعل مضارع مرفوع، وفاعله مستتر جوازا تقديره (هو) . «الناس» : مفعول به. «نفسه» : مفعول به ثان، والهاء: مضاف إليه محله الجر. «ولا» : الواو: حرف عطف، «لا» : زائدة لتوكيد النفي. «يغنها» : فعل مضارع معطوف على (يزل) مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة، وفاعله مستتر جوازا تقديره: (هو) ، و «ها» : مفعول به محله النصب. «يو ما» : مفعول فيه ظرف زمان منصوب، متعلق بالفعل (يغنها) ، ويمكن تعليقه بالفعل (يسأم) . «من الدهر» : جار ومجرور متعلقان بصفة ل (يو ما) . «يسأم» : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم، لأنه جواب الشرط، وعلامة جزمه السكون، وحرك بالكسر لضرورة القافية، ونائب الفاعل مستتر جوازا تقديره (هو) .

وجملة «من لا يزل يسأم» : بحسب الواو. وجملة «يزل» : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها.

وجملة «يستحمل» : خبر (يزل) محلها النصب. وجملة «يغنها» : معطوفة على جملة «يزل» . وجملة «يسأم» :

جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها، ومجموع جملتي الشرط، وجوابه (لا يزل يسأم) خبر للمبتدأ (من) محله الرفع.

والشاهد فيه: رفع (يستحمل) لأنه ليس بشرط ولا جزاء، وإنما هو خبر معترض بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت