فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1290

{وَطََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [1] . أي: إذ طائفة في هذه الحالة. ولو وضعت «ثمّ» هاهنا، لم يستقم.

* * * وتقول: «من إن يأته زيد يكرمه يعطك في الدار» . ف «من» في موضع «الذي» ، و «إن» للجزاء و «يكرمه» حال معناها: مكرما له، و «يعطه» جواب الجزاء، و «في الدار» خبر «من» .

ولو قلت: «من يأتني آته أحسن إليه» ، كان جيّدا. يكون «أحسن إليه» حالا. ويكون منقطعا من الأوّل. كأنّك لمّا تمّ الكلام قلت: «أنا أحسن إليه» .

وتقول: «من يأتني آته وأكرمه» ، و «من يأتني آته فأكرمه» ، و «من يأتني آته أكرمه» .

وكذلك جميع حروف العطف التي تقع هاهنا، وإن شئت قلت: «من يأتني آته وأكرمه» ، أي: وأنا أكرمه، وإن شئت على الحال، وإن شئت، فصلته ممّا قبله، وجعلتها جملة معطوفة معلّقة بجملة.

وتقول في الفاء: «من يأتني آته فأكرمه» على القطع من الأوّل وعطف جملة على جملة وكذلك «ثمّ» .

وإنّما جاز الإضمار هاهنا، ولم يجز حيث كانا متوسّطين بين الجزاء وجوابه لأنّ الكلام قد تمّ فاحتمل الاستئناف، ولا تكون الحال في «ثمّ» ولا الفاء لأنّهما لا تكونان إلّا بعد. إلّا أنّ الفاء، والواو يجوز بعدهما النصب على إضمار «أن» لأنّ الجزاء غير واجب آخره إلّا بوجوب أوّله. وقد تقدّم ذكرنا لهذا في باب الفاء والواو.

وقد قرىء هذا الحرف على ثلاثة أوجه: {يُحََاسِبْكُمْ بِهِ اللََّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشََاءُ} [2]

بالجزم وهو أجودها، ويليه الرفع، ثمّ النصب. والأمر فيه على ما ذكرت لك.

ولو قلت: «من لا يأتني فيكرمني آته» ، كان النصب جيّدا من أجل النفي. وصار كقولك: «ما تأتني فتكرمني» : أي كلّما أتيتني لم تكرمني. فموضعه لم تأتني مكرما، وهاهنا

(1) آل عمران: 154.

(2) البقرة: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت