وقال قوم: الخبر محذوف لعلم المخاطب. كقول القائل عند تشديد الأمر: «إذا جاء زيد» ، أي: إذا جاء زيد علمت وكقوله: «إن عشت» ، ويكل ما بعد هذا إلى ما يعلمه المخاطب. كقول القائل: «لو رأيت فلانا» وفي يده السيف.
وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة. فقوله: {إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ. وَأَذِنَتْ لِرَبِّهََا وَحُقَّتْ} [1] يجوز أن يكون {إِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ} [2] والواو زائدة. كقولك:
«حين يقوم زيد حين يأتي عمرو» .
وقالوا أيضا: إذا السماء انشقّت أذنت لربّها وحقّت، وهو أبعد الأقاويل. أعني زيادة الواو.
ومن قول هؤلاء: إنّ هذه الآية على ذلك {فَلَمََّا أَسْلَمََا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ. وَنََادَيْنََاهُ} [3]
قالوا: المعنى: ناديناه أن يا إبراهيم. قالوا: ومثل ذلك في قوله: {حَتََّى إِذََا جََاؤُهََا وَفُتِحَتْ أَبْوََابُهََا وَقََالَ لَهُمْ خَزَنَتُهََا} [4] . المعنى عندهم: حتّى إذا جاؤوها، فتحت أبوابها، كما كان في الآية التي قبلها. في مواضع من القرآن كثيرة من هذا الضّرب قولهم واحد، وينشدون في ذلك [من الكامل] :
[144] حتى إذا امتلأت بطونكم ... ورأيتم أبناءكم شبّوا
وقلبتم ظهر المجنّ لنا ... إنّ الغدور الفاحش الخبّ
(1) الانشقاق: 21.
(2) الانشقاق: 3.
(3) الصافات: 104103.
(4) الزمر: 73.
[144) التخريج: البيتان للأسود بن يعفر في ديوانه ص 19وبلا نسبة في الأزهية ص 236 وتذكرة النحاة ص 45والجنى الدانى ص 165وخزانة الأدب 11/ 44، 45ورصف المباني ص 425 وسرّ صناعة الإعراب ص 646، 647وشرح عمدة الحافظ ص 649وشرح المفصل 8/ 94ولسان العرب 11/ 568 (قمل) ، 15/ 489 (وا) ومجالس ثعلب ص 47والمعاني الكبير ص 533.
اللغة: امتلأت بطونكم: شبعت وضخمت، وقيل: كثرت قبائلكم. الخب (بكسر الخاء وفتحها) :
الخدّاع.
المعنى: ولما كثرت قبائلكم وانتشرتم في الأصقاع، ورأيتم أبناءكم قد كبروا وترعرعوا، وقلبتم ظهر الترس لنا محاربين، بان غدركم ولؤمكم.
الإعراب: «حتى» : حرف ابتداء، «إذا» : ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بجواب الشرط. «امتلأت» :
فعل ماض مبني على الفتح، وتاء التأنيث الساكنة: لا محل لها من الإعراب. «بطونكم» : فاعل مرفوع بالضمة، و «كم» : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. «ورأيتم» : الواو: عاطفة، و «رأيتم» : فعل ماض مبني على السكون، و «تم» : في محل رفع فاعل. «أبناءكم» : مفعول به منصوب بالفتحة، و «كم» : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة. «شبّوا» : فعل ماض مبني على الضمّ لاتصاله بواو الجماعة، والواو: ضمير