ولو رفع هذا رافع على غير الفعل، لكان خطأ، لأنّ هذه الحروف لا تقع إلّا على الأفعال. ولكن رفعه يجوز على ما لا ينقض المعنى، وهو أن يضمر «بلغ» ، فيكون إذا بلغ ابن أبي موسى. وقوله: «بلغته» إظهار للفعل وتفسير للفاعل.
وكذلك: «لا تجزعي إن منفس أهلكته» على أن يكون المضمر «هلك» .
وكذلك هذه الآيات كلّها، وهي: {إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ} [1] ، و {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} [2] وإنّما المعنى والله أعلم إذا كوّرت الشمس، وإذا انشقّت السماء.
والجواب في جميع هذا موجود، لأنّ هذه لا تكون إلّا بأجوبة. فالجواب في قوله:
{إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} {عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا أَحْضَرَتْ} [3] . والجواب في قوله: {إِذَا السَّمََاءُ انْفَطَرَتْ} [4] {عَلِمَتْ نَفْسٌ مََا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ} [5] .
فأمّا قوله: {إِذَا السَّمََاءُ انْشَقَّتْ. وَأَذِنَتْ لِرَبِّهََا وَحُقَّتْ} [6] فقد قيل فيه أقاويل:
فقوم يقولون: {فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ} [7] هو الجواب، لأنّ الفاء وما بعدها جواب، كما تكون جوابا في الجزاء لأنّ «إذا» في معنى الجزاء. وهو كقولك: «إذا جاء زيد فإن كلّمك فكلّمه» . فهذا قول حسن جميل.
من الأسماء الخمسة. موسى: مضاف إليه مجرور بالفتحة المقدّرة على الألف، لأنه ممنوع من الصرف.
بلالا: اسم منصوب على البدلية من (ابن) ، وفي شرح أبيات المغني 5/ 90أكد البغدادي أن رواية رفع (ابن) ونصب (بلالا) من تحريف شرّاح المغني. بلغته: فعل ماض مبني على السكون، والتاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء: ضمير متصل في محل نصب مفعول به. فقام: الفاء: رابطة لجواب الشرط، و «قام» : فعل ماض مبني على الفتح. بفأس: جار ومجرور متعلقان بحال من فاعل (قام) . بين: ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة وهو مضاف متعلق ب (قام) . وصليك: مضاف إليه مجرور بالياء لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة، والكاف: ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة. جازر: فاعل مرفوع بالضمة.
وجملة «إذا ابن أبي موسى فقام جازر» : ابتدائية لا محل لها. وجملة «ابن» : مع فعله المحذوف مضاف إليها محلها الجر. وجملة «بلغته» : تفسيرية لا محل لها. وجملة «قام جازر» : جواب شرط غير جازم لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: «إذا ابن أبي موسى» حيث جاء (ابن) مفعولا به لفعل محذوف بعد (إذا) ، وقيل أنه فاعل.
(1) الانشقاق: 1.
(2) التكوير: 1.
(3) التكوير: 14.
(4) الانفطار: 1.
(5) الانفطار: 5.
(6) الانشقاق: 21.
(7) الانشقاق: 7.