فما كان منهما مجزوما، فإنّما جزمه بعامل مدخل عليه. فاللازم له اللام. وذلك قولك: «ليقم زيد» . «ليذهب عبد الله» . وتقول: «زرني ولأزرك» ، فتدخل اللام لأنّ الأمر لك.
فأمّا إذا كان المأمور مخاطبا، ففعله مبنيّ غير مجزوم، وذلك قولك: «اذهب» ، «انطلق» .
وقد كان قوم من النحويّين يزعمون أنّ هذا مجزوم، وذلك خطأ فاحش وذلك لأنّ الإعراب لا يدخل من الأفعال إلّا فيما كان مضارعا للأسماء.
والأفعال المضارعة هي التي في أوائلها الزوائد الأربع: الياء، والتاء، والهمزة، والنون. وذلك قولك: «أفعل أنا» ، و «تفعل أنت» ، و «يفعل هو» ، و «نفعل نحن» . فإنّما تدخل عليها العوامل وهي على هذا اللفظ.
وقولك: «اضرب» ، و «قم» ليس فيه شيء من حروف المضارعة، ولو كانت فيه، لم يجز جزمه إلّا بحرف يدخل عليه فيجزمه. فهذا بيّن جدّا.
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قرأ {فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} [1] فهذا مجزوم جزمته اللام، وجاءت هذه القراءة على أصل الأمر، فإذا لم يكن الأمر للحاضر المخاطب، فلا بدّ من إدخال اللام، تقول: «ليقم زيد» ، وتقول: «زر زيدا» و «ليزرك» . إذا كان الأمر لهما لأنّ زيدا غائب، ولا يكون الأمر له إلّا بإدخال اللام.
(1) يونس: 58.